تذكرة


تذكرة

تطوير الذات يبدأ بمعرفتها .... فتعرف علي نفسك في جوانبها.

?????? ?? ???????

الجديد في المدونة

الإبتلاء- قصيدة رثاء - قصة واقعية - قصة نجاح غرويون - من وحي الساحة السياسية - الإسلام هو الحل - مهلاً أيها الشامتون - إعدام الدعاة في بنجلاديش إلي متى؟

إلي شباب الدعوة

طريق الدعوة إلي الله طريق واحد سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته من قبل، وسار الدعاة من بعده، ونسير عليه بتوفيق من الله من بعد إيمان وعمل وحب وإخاء.

فقد دعي رسول الله صل الله عليه وسلم صحابته إلي الإيمان والعمل، ثم جمع قلوبهم على الحب والإخاء، فاجتمعت قوة العقيدة إلي قوة الوحدة، وصارت جماعتهم هي الجماعة النموذجية التي لابد أن تظهر كلمتها، وتنتشر دعوتها وإن ناوأها أهل الأرض جميعاً.

فقد حرص رسول الله صل الله عليه وسلم في بداية بناءه للدولة الإسلامية أن يركز علي تربية الأفراد تربيةً إيمانية، فبني مسجداً لعبادة الله ، وركز علي توطيد معاني الأخوة فيما بينهم ، فأخى بين المهاجرين والأنصار حتي ترتبط القلوب والأرواح برباط العقيدة وتقوى وحدتهم، ولا وحدة بغير حب.

إن الإمام البنا رحمه الله تعالي أعلن ربانية هذه الدعوة وعالميتها، وإنه لا يحدها زمان ولا مكان حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فبناء الأمم يحتاج إلي قوة نفسية وتنظيمية مع تضافر جهود كل القوي الوطنية المخلصة.

وفي هذا المنطلق يقول رحمه الله (إن تكوين الأمم وتربية الشعوب وتحقيق الآمال ومناصرة المبادئ تحتاج من الأمة التي تحاول هذا أو من الفئة التي تدعوا إليه على الأقل إلي قوة نفسية عظيمة تتمثل في عدة أمور :-

§إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف .

§وفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر

§تضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل .

§معرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له :-

- يعصم من الخطأ فيه .

- والانحراف عنه

- والمساومة عليه .

- والخديعة بغيره .

والمسلم يعلم أن غايته واحدة وهي مرضات الله تبارك وتعالي حتي وإن تعددت الغايات واختلفت الأهداف، وفي هذا يقول الإمام البنا في رسائله (إن مهمة المسلم الحق لخصها تبارك وتعالى في آية واحدة من كتابه العزيز فقال (يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ78 ) سورة الحج.

إن الشباب الذين ارتضوا أن يعملوا في جماعة لنصرة هذا الدين يدركون جيداً أن عليهم تبعة هذا الإرتباط ، وأن في أعناقهم بيعة تحتاج من يأخذ بها وخاصة في أوقات المحن والإبتلاءات وما أشد المحن حينما يتكالب المغرضون وأصحاب الهوي حتي يوقفوا حركة الدعوة والتمكين لدين الله في الأرض ، فعندها لابد أن تتكاتف الأيدي، وتتحرك العقول برؤى القيادة التي ولاها الله أمر هذه الدعوة في تلك الفترة ، فالطاعة المبصرة ، والثقة المتينة ، والإخوة الصادقة ما أحوجنا إليه اليوم أيها الشباب.

فكونوا عوناً لإخوانكم ، لا عبئاً عليهم ، وكونوا أهلاً للجهاد ، لا أهلاً للإجهاد ومضيعة الوقت ، أو تفتيت الصف وإضعاف وقوته.

فالثقة بالله في وعده ووعيده، ونصره وتأييده لأمرٌ وجب علي العاملين لدينه أن يأخذوا به، وأنه لا محالة سيلازمهم إن أيقنوا ذلك.
والثقة في القيادة وكفاءتها وإخلاصها ، وحسن تدبيرها ، وقيامها علي مصلحة الدعوة ومصلحة البلاد لابد تكون فيما بينكم.

فكونوا صادقين في بيعتكم، أوفياء لدعوتكم، ثابتين علي مبادئكم حتي تلقون ربكم (مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ ومِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ومَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23) سورة الأحزاب.

أيها الشباب : إذا اجتمع أصحاب الدعوات المغرضة، والأهداف الدنيوية ، والمصالح الشخصية علي دعوتكم، فلماذا لاتجتمعون أنتم علي قادتكم وتوحدوا صفوفكم؟.

فالنصر الحقيقي سيأتي من ستائر قدر الله علينا كما جاء لأهل بدر وهم دون العدد والعدة، فالمسلم مطالب أن يتسلح بسلاح الإيمان الذي إن أخذ به نصره الله تعالي، فقد رتب رسول الله صل الله عليه وسلم الصفوف، وجهزهم بكل ما يملك من إمكانيات متاحة ثم رفع يديه إلي القوي العزيز، فقد روى أحمد ومسلم، وأبو داود والترمذى وابن جرير وغيرهم عن عبد الله بن عباس -رضى الله عنهما- قال: حدثني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: لما كان يوم بدر نظر النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أصحابه وهم ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلاً، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل نبي الله القبلة ثم مدّ يده وجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض" فما زال يهتف بربه مادًا يديه مستقبلاً القبلة حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر - رضي الله عنه- فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كفاك منا شدتك لربك فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله تعالى: (إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) سورة الأنفال، فلما كان يومئذ والتقوا هزم الله المشركين، فقُتل منهم سبعون رجلاً وأُسر سبعون.

أيها الشباب: اعلموا أن النصر آتٍ لا محالة ، وأن فرج الله قريب، وما هو إلا صبر ساعة فكونوا أهل الحق صابرين ، مدافعين عن دعوتكم حتي يدافع الله عنكم، (إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَذِينَ آمَنُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)) سورة الحج.

خليل الجبالي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق