تذكرة


تذكرة

تطوير الذات يبدأ بمعرفتها .... فتعرف علي نفسك في جوانبها.

?????? ?? ???????

الجديد في المدونة

الإبتلاء- قصيدة رثاء - قصة واقعية - قصة نجاح غرويون - من وحي الساحة السياسية - الإسلام هو الحل - مهلاً أيها الشامتون - إعدام الدعاة في بنجلاديش إلي متى؟
وقفات في رمضان

تهل علينا نفحات شهر رمضان الكريم بما فيها من روحانيات وعبادات، ورحمة ومغفرة وعتق من النار، وبما فيها من دروس عظيمة للتربية بكل معانيها، يتربى فيه المسلم على شتى العبادات والأخلاق الحميدة، ويزكي نفسه من الأخلاق السيئة الذميمة، حتي يصل إلي تقوي الله .. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)) (البقرة)، فتقوى الله سبحانه وتعالى ومراقبته في السر والعلن من أعظم مقاصد شهر رمضان .
فمن حكمة الله سبحانه أنْ فاضل بين مخلوقاته زمانًا ومكانًا، ففضَّل بعض الأمكنة على بعض، وفضَّل بعض الأزمنة على بعض؛ ففي الأزمنة فضَّل شهر رمضان على سائر الشهور، واختصه بفضائل عظيمة ومزايا كبيرة..
فهو الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن، قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة: من الآية 185).
وحتي نصل إلي تحقيق بعض مقاصد ونفحات هذا الشهر الكريم لابد أن يكون لنا وقفات مع النفس ،يقف فيها المسلم موقف الجد في تحقيقها والعمل بها حتي نصل إلي ما نرجوه خلال هذا الشهر المبارك.
ومن هذه الوقفات :
الوقفة الأولى: تذكر نعمة الله عليك
إذا قدم عليك شهر رمضان فوضعت أول قدم على أعتابه فحري بك أن تتذكر نعمة الله التي أسداها إليك في تبليغك شهر رمضان، فكم من الناس تمني أن يصوم هذا الشهر الكريم ولم يبلغه فقد فارق الحياة، أو حيل بينه وبين صيامه لمرض أصابه.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله . إلا باعد الله ، بذلك اليوم ، وجهه عن النار سبعين خريفاً )
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه... )
الوقفة الثانية : عقد النية على صلاح القول والعمل .. فلتكن من بداية هذا الشهر أن تعزم بينك وبين الله على المسير إلى الله والتقرب إليه بطاعته وذكره وحسن عبادته.وحسن الخلق في القول والفعل من الأمور التي وصى بها رسول الله صل الله عليه وسلم وخصوصاً في رمضان ، فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله )إذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه احدٌ أو شاتمه فليقل إني صائم ).
الوقفة الثالثة: التوبة والإنابة
فهذا الشهر هو شهر التوبة والإنابة والمغفرة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" (رواه مسلم)، وقال صل الله عليه وسلم : "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه".
وهو شهر العتق من النار؛ ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال صلى الله عليه وسلم: "وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة" (رواه الترمذي).

فعن أبي موسي الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم (إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها) المصدر:صحيح الجامع
الوقفة الرابعة : الدعاء
فالدعاء سلاح المؤمن خاصة في شهر رمضان فقد قال الله تعالي بعد قوله (شَهْرُ رَمَضَانَ الَذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى والْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ومَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ ولِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)

قال تعالي ( وإذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ (186)سورة البقرة.
فللصائم دعوة لا ترد، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم"،

الوقفة الخامسة : الترابط الإجتماعي والدعوة إلي الله.
فالمسلم مطالب بأن يوطد من علاقته بالمجتمع الذي يعيش فيه ويتحرك نحو إصلاحه ويصبر علي أذاه
(فالمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر علي اذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر علي أذاهم).
فالدعوة إلي الله مهمة المسلم في هذا الكون وهي التي خلقه الله من أجلها لتعبيد الناس لرب الناس .
قال الله تعالي: (ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ وعَمِلَ صَالِحاً وقَالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ (33) ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإذَا الَذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ (34)سورة فصلت

الوقفة السادسة : التغيير نحو الأفضل
رمضان شهر التغيير، لإحداث نقلةٍ رُوحية وجسدية تُصلح أوضاعنا وتُغيّر ما بداخلنا، والتغيير الإيجابي يحتاج منا جميعًا إلى إرادة فتية، وعزيمة قوية، وسعي له، يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾ (البقرة).
فإن لم نغتنم شهر التغيير، ضاعت منا فرصة العمر، فالتغيير يعني الاستمرار على الحق، والثورة على الزور والتدليس واللغو والباطل، يقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: "من لم يدَعْ قولَ الزور والعملَ به، فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه" (البخاري).
ويقولصل الله عليه وسلم : "ليس الصيامُ من الأكل والشراب، إنما الصيامُ من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقُل: إني صائم إني صائم" (أخرجه الحاكم وصححه الألباني)، وإنما ذلك لمن صدق مع خالقه، فيصدقه الله فيما يعمل) المحدث:الألباني - المصدر:صحيح الترغيب- الصفحة أو الرقم:1082

الوقفة السابعة : الإنفاق وإخراج الزكاة التي وجبت.
فهي طاعة لله ، وأمر رباني أمر به المؤمين أن لا يبخلوا به علي أنفسهم فمن أنفق فلنفسه ومن بخل فعليها
(هَا أَنتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ واللَّهُ الغَنِيُّ وأَنتُمُ الفُقَرَاءُ وإن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38)سورة محمد

(مَثَلُ الَذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ واللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنّاً ولا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ (262)سورة البقرة
وهذه فرصة للمسلم الذي وجبت عليه الزكاة أن يخرجها في تلك الأيام حيث مضاعفة الأجر من الله.

الوقفة الثامنة: التوسعة علي أهل البيت.
التوسعة علي أهل البيت من طعام وشراب ولبس، فأفضل ما ينفق المرء ما ينفقه علي أهل بيته.

فعن أنس رضي الله عنه قال :قال رسول الله صل الله عليه وسلم ( إن الله سائل كل راع عما استرعاه ، حفظ ذلك أم ضيع ، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته ){ رواه الترمذي وابن حبان وصححه الألباني } .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيته… ) الحديث {متفق عليه } .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك ) { رواه مسلم } .

الوقفة التاسعة: الإرادة والتحدي.
فتغيير العادات التي لا يحبها المؤمن والتي تضر به أحياناً كثيرة فرصة له أن يغيرها في هذا الشهر المبارك فهو إمساك عن الحلال من طعام وشراب وجماع وغيره بإرادة قوية صلبة، فأولي بها أن يمسك عما يخالف أخلاقه وسلوكياته الإسلامية حتي يصل لدرجة حسن الخلق التي حث عليها رسول الله صل الله عليه وسلم.

الوقفة العاشرة: الحرص علي الوقت وتنظيمه.
ففي هذا شهر انضباط لمواعيد المسلمين في طعامهم ونومهم وأعمالهم وينضبط الوقت بمواعيد صلاتهم، والمسلم يستغل أوقات رمضان لأنها قليله وتمر بسرعة وهذا هو حال العمر الذي يمر بالمرء كساعة من الزمن بل لحظات لا تذكر فأولى به أن يعمل علي إنضباط وقته والحرص عليه، فإذا انقضي جزء من الوقت فقد مضي جزء من الحياة فالوقت هو الحياة .

الوقفة الحادية عشر: نافع لغيره
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ فقال: (أحب الناس إلى الله أنفعهم ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة ، أو تقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا ، ومن كف غضبه ، ستر الله عورته ، ومن كظم غيظا ، ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رضاً يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له ، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام ، وإن سوء الخلق ليفسد العمل ، كما يفسد الخل العسل ) المحدث:الألباني - المصدر:صحيح الجامع
الوقفة الثانية عشر أن تكون من أهل القرأن الذين هم أهله وخاصته
فقد كان جبريل عليه السلام يدارس رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان، فللقرآن أكبر الآثر في التربية وتغيير السلوك وفي استجلاب رضا الله سبحانه وتعالى.. ففيه الهدى: (هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة: من الآية 185).
(إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (9)) (الإسراء).
(وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً (82)) (الإسراء).
وقد يسره الله للذكر: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) (سورة القمر).

الوقفة الثالثة عشر: هو خير الشهور وأفضلها.
وهو شهر فيه ليلة القدر، التي جعل الله العمل فيها خيرًا من العمل ألف شهر، قال تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)) (القدر).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم) المحدث:المنذري - المصدر:الترغيب والترهيب.
إن هذه الوقفات وغيرها ما أحوج المسلمين إليها، فنفحات هذا الشهر الكريم كثيرة فعلينا التحلي بخصائصها والوقوف علي مقاصدها ليزداد المسلمون رفعة ونقاء لمواجهة ما يواجههم من تحديات وتخطي ما يقابلهم من عقبات حتي تتحرر النفوس إلي بارئها ومن ثم تتحرر من كل تبعة و هوان.
خليل الجبالي

نسمة صمت

لاتكن صامتاً طوال الوقت حتي وإن كان الطرف الآخر لديه الكثير ليقوله، فليس هناك حوار من طرف واحد، وكن حريصاً أن لا تقاطع الآخرين ، وانتهز الفرصة لتتناول أطراف الحديث.

مكانتكم بين العالمين

إن التغييرات التي تمر بالبلدان العربية اليوم ما هي إلا تصحيح الأوضاع إلي مسارها الطبيعي في إطلاق الحريات وإعلاء كلمة العرب والمسلمين، والمحافظة علي كيانهم وأخذ مكانتهم الطبيعة التي وكلهم الله بها بين العالمين في الخيرية والسيادة والوسطية في إحقاق الحق مع رفعة أهله، وضحد الباطل وتحجيم أهله حتي لا ينتشر الفساد ويستشري أكثر من ذلك.
إن السنوات الماضية التي فسدت فيها العلاقة بين الحاكم والمحكوم وصارت تنبني علي العبودية المطلقة، دون نقاش أو إبداء رأي أو إعتراض علي قرار حتي ظن كثيرٌ من الحكام أن الأرض لهم ولذويهم سيورثونها من بعدهم سواءاً كان بالتعين أو التوريث أو بولاية العهد لهم.
إن العزة التي تنبع من الإسلام في الإرتباط به والعقيدة في تعاليمه وتحقيق عباداته لحُرمَ منها المسلمون سنواتٍ عدة علي الرغم من تدينهم بالإسلام الذي ظل مهجوراً ممن يديرون زمام الأمور في بلادهم إلا من رحم ربي.
إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قالها مدوية، فصارت تتداول علي مر العصور ( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله).
وفي ظل الكبت والإضطهاد للشعوب العربية والإسلامية وإستشراء الفساد الذي فاحت رائحته في أركان الأوطان لحرك في نفوس الشعوب وازع الخروج من العبودية لغير الله إلي الحرية، ومن ضيق قصور الحكام إلي سعة الدنيا الفسيحة .
إن الصحابي الجليل ربعي بن عامر قالها لكسرى ملك الفرس عند دعوته للإسلام ( جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ؛ ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ؛ ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام..)
إن الإمام البنا رحمه الله عندما أراد أن يغرس روح العزة في نفوس المسلمين قال ( إن الله قد أعزكم بالنسبة إليه والإيمان به والتنشئة على دينه، وكتب لكم بذلك مرتبة الصدارة من الدنيا ومنزلة الزعامة من العالمين وكرامة الأستاذ بين تلامذته.. ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ 110﴾(آل عمران
ويكأنه رحمه الله بين ظهرانينا اليوم وهو يقول: "فأول ما يدعوكم إليه أن تؤمنوا بأنفسكم، أن تعلموا منزلتكم، وأن تعتقدوا أنكم سادة الدنيا وإن أراد لكم خصومكم الذل، وأنكم أساتذة العالمين وإن ظهر عليكم غيركم بظاهر من الحياة الدنيا والعاقبة للمتقين".

فهذه هي روح الإسلام الحقيقية، روح العزة والإباء والكرامة، لا روح الذُّل والانكسار التي يريدها لنا أعداؤنا.. إنها روح الإسلام التي لو تحلَّينا بها لما استطاعت قوى الأرض قاطبةً أن تنال من عزيمتنا ولا كرامتنا ولوقفنا بعقيدتنا في وجه شتى أنواع التحديات.

إن عزتنا وكرمتنا تنبع من تمسكنا بديننا وأخلاقنا ، ودورنا الحقيقي في هذه الحياة سيكون عندما نطبق ما جعلنا الله من أجله من خيرية علي الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله إيماناً كاملاً لا لبس فيه ولا ضعف.

أيها المسلمون إن أصحاب المصالح المحدودة يريدون أن يضعوا دينكم في زوايا وأركان ضيقة لا تعدوا أن تُطبقَ فيها العبادات، ويُضَيعُون علي هذا الدين شرائعه في المعاملات والسلوكيات والأخلاقيات.
فضيقوا عليهم سبلهم ، ولا تتركوا لهم الفرص ليحققوا أغراضهم الدنيوية المؤقتة التي يسترزقون منها أو يصلون من خلالها لمناصب ستزول حتماً.
﴿ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ {32} هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)﴾ سورة التوبة.

أيها المسلمون إن لكم أهدافاً سامية وضعها الشرع بين أيديكم فلا تعطلوها، ولكم مكانة بين العالمين فلا تتنازلوا عنها، واسعوا إلي الوصول إليها والمحافظة عليها.
أيها المسلمون عندما تركتم مكانتكم الحقيقة بين العالمين تولي غيركم أمور الناس وأموركم، فضلوا وأضلوا حتي ركنتم إليهم في كل شيئ فأصبحتم أدوات لأهوائهم، ومصادر ثرواتهم، فضيقوا عليكم الدنيا ووسعوها علي أنفسهم فلا تركنوا إليهم.

( ولا تَرْكَنُوا إلَى الَذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ومَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ (113)) سورة هود
فكونوا ممن نصروا دين الله فنصرهم، وأخذوا بالعزائم فحقق مرادهم،وعلموا مكانتهم فحافظوا عليها (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (41)) سورة الحج


خليل الجبالي

الثقة في وعد الله


من حرصها علي الدعوة، وغيرتها علي الإسلام، وحيرتها فيما يجب أن تفعله،أرسلت إلي رسالة تقول فيها بأدب جم :
سيدى يحزننى ما يحدث فى بلدى
لا أدرى ماذا أفعل.
لماذا أستشعر أن بلادنا تمشى بخطى حثيثة نحو العلمانية وربما النصرانية.
ولا موقف لهذا الزحف سواء على الاعلام أو حتى على الانترنت
الجميع هنا وهناك إما يطالبون بضبط النفس والصبر والنظر للأولويات،
وأما الباقى فقد صموا أذانهم ويأسوا من التغيير ورضوا بالإستسلام
ولا أدرى ماذا أفعل.
فقلت لها : أختي الكريمة
هذا الدين له رب يحميه
فلا تخافي ولا تحزني
(ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )
وللدعوة رجال يعملون من أجلها
ويسعون لنصرة هذا الدين
ولن يموتوا
ولن يتولوا
حتي وأن تولوا
(وإن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)
فهناك أصحاب دعوة
سجنوا واعتقلوا واضطهدوا سنوات طوال في ظل العهود
الكئيبة الظالمة لدينها.
ولكنهم ظلوا علي الدرب
في ثبات راسخ، وعمل دؤوب، وقدرة علي تحمل تبعات الدعوة إلي الله وعواقبها،
حتي أكرمنا الله بالثورات المباركة التي فتحت أفاقاً جديدة للأمال المرجوة، وللمستقبل المنشود.
وأنتي محقة، فهناك بعض الناس يحاولون أن يسرقوا ثمارها،أو يأخذوا البلاد إلي هواهم وإلي هويات المختلفة والمتشعبة.
ولن يكون هذا بأمر الله،
فصدق النية، والوفاء بالعهد، والعمل الدؤوب، والتضحية بكل ما نملك
من مال ووقت وجهد -إن توفروا -
( فالنية والعمل والتضحية) لن تضيع دعوة بوجودهم.
ومن المهم أن نفهم ماذا يريد أعدائنا بنا،
ومايجب أن نفعله نحن لنحافظ علي مقدراتنا وممتلكاتنا وديننا،
(واللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ولَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
فثقي في نصر الله،
وثقي في معية الله،
فصاحب الدعوة لا ييأس،
وصاحب الدعوة لا يُحبط،
وصاحب الدعوة لا يمل،
فوعد الله آتٍ لا محال،
ونتمني أن يأتي وعد الله علي أيدنا
حتي يغفر الله ذنوبنا،
ويحشرنا مع المجاهدين، العاملين لدينه، المخلصين لدعوته، المتبعين لسنة نبيه.
فكوني أنتي شرارة الحق التي تشعل لهيب العواطف في قلوب الداعين، وتشعل أحاسيس القوة في أبدانهم، وتوضح الفكرة في عقولهم، حتي يُبثَ الأملُ في جهادهم وعملهم.
فالأمل في وعد الله ينير الطريق أمام الدعاة والعاملين لدينه، حتي لا يقفوا مكتوفي الأيدي، مطئطئ الرؤس،، منهزمي النفوس ، محبطي الأمال.
ثقي يا أختاه في وعد الله.
فوعده آتٍ،
آتٍ لا محال
(وعَدَ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَذِي ارْتَضَى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ومَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ (55) سورة النور
خليل الجبالي